ابن سبعين
240
بد العارف
تقول القوة الحساسة هي جوهر النفس الحيوانية الا ان جورها معقول الامتزاج الطبيعي عندهم . وطائفة منهم تقول شعور النفس بالاحساس انما هو محمول على معنى الحياة لا غير . وهذه التقاسيم كلها أوهام وظنون لا حاصل لها ولا فائدة تحتها ولا حقيقة لنتائجها . وعند كلام المقرب نذكر لك الحق في نفسه بقدر الطاقة فان القوم لا يتطرقون الا في المحسوسات والمشهورات والمعقدلات الحاصلة في العالم الأول الذي هو أول ادراج المحققين عند صعودهم للعوالم الشريفة . ولا تظن ان العوالم التي تسمع مني هي عوالم هيولانية ، والعوالم التي يطلقها الصوفية مثل ما نسمعهم في مصنفاتهم يسمون عالم العقل وعالم النفس وعالم الملك وعالم الملكوت وعالم الجبروت . وكذلك الذي يطلقه الفلاسفة من العوالم الروحانية والذوات المجردة . فجميع ذلك عندي هو العالم الأول وهؤلاء كلهم الذين نسميهم بالصم أعني رجال الرسالة « 1 » وجميع علماء الملة والفلاسفة على الاطلاق وجميع المصنفات الموجودة . وهذا الذي نريد ان ننبه عنه هو مما لم يسمع في عصره ولا قيل إنه ظهر في دهر ولا مما دون أو علم في فلاة ولا مصر وهو مأخوذ من كلام الله تعالى ورسوله ( ص ) . والقسم الثاني من الأقسام الثلاثة في كيفية ادراك القوة الحاسة للمحسوسات هو شعور النسبة الطبيعية الواحدة بالجنس في كل مركب . المختلفة بالنوع فيه ، أعني المركب من الحيوان . فان الأمور المتفقة في الأصول إذا اخبر عنها تكون واحدة بالقول كثيرة بالموضوع . وإذا أخذت في الذهن كلية تكون من حيث هي مضافة متفقة في الأكثر ، ومن
--> ( 1 ) - الرسالة القشيرية . وابن سبعين لا يعترف كما نلاحظ بهذا النوع من التصوف وينعت رجاله بالصم .